خمسون شهيدا خلال ساعات، هذه حصيلة ستبقى مؤقتة مهما تسارعت او تباطأت، ناهيك عن المصابين الذين قد يقل عددهم لصالح عدد الشهداء، فاصابات البعض منهم تحمل معها الشهادة. 
سيارات الاسعاف قليلة العدد وتطارد الموت بما اوتيت من وقود هنا وهناك ولكنها لا تفلح في درء الخطر عن اطفال ومسنين. يضطر اعضاء الطواقم الطبية الى جمع الجثث فقط، وفي احسن الحالات نقل المصابين اذا تمكنوا من الوصول اليهم قبل ان يلفظوا انفاسهم الاخيرة. وكم من حالة عجز افراد الطواقم الطبية من جمع اشلاء بعض الشهداء.
روايات مروعة تصلنا من غزة تقشعر لها الابدان، فهذه طفلة لحقت بشقيقها الى شرفة المنزل فاصطادها قناص كان لها بالمرصاد، وهذه صبية هرعت لادخال اخيها الى البيت بعدما سمعت هدير الطائرة، فطالتها الشظايا قبل ان تطال اخيها ايضاً.
صاح احدهم بمرارة: "تقبلوا يا اهل القطاع اعتذاري، فأنا انسان عاجز فاشل مقيد لا حول ولا قوة لي سوى ان اعتذر لكم على عجزي وفشلي بأن افعل شيئا. لا تكونوا مثلي فشهادتكم اشرف لكم من عيش الانذال مثلي". هكذا قالها عربي بصوت يرتجف يعبر فيه بكل صدق عن أبناء امة تعدادها 300 مليون عربي.
خمسون شهيدا والعدد مرشح للارتفاع كما كان طوال نهاراليوم. اكثر من 150 مصاب، ليست لدينا الوسائل او الاعصاب لتحديد اصاباتهم، والحبل على الجرار. وفي الجانب الآخر صمت عربي وعالمي. لا احد يخرج علينا على الفضائيات كعادته، خشية ان يسالوه عن غزة. الكل يختبئ امام شاشته يحصو القتلى وكأنه يشاهد مباراة كرة القدم. ما اعجزنا ما اعجزنا...
السبت, 01 مارس, 2008
ما اعجز هذا العالم الاصم الابكم المخصي!!!
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










